المصريون لايعرفون الوطنية إلا فى ملاعب كرة القدم .. وهذا لاينطبق على المصريين فقط بل وأيضاً على الشعب الجزائرى بل كل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج ..وماحدث فى مباراة كرة القدم بين فريقى مصر والجزائر وماسبقها من أحداث وماتلاها من أحداث يثبت بالدليل القاطع هذه النظرية ..فأين هذه الروح فى السياسة ، وأين هى فى الاقتصاد ، وأين وأين وأين ؟؟؟!!!!
وقد يتبادر إلى ذهن حضراتكم الآن سؤال .. إذا كان كل هذا الحماس والحب للأوطان موجوداً وبهذه الطاقة الجبارة اللامحدودة ..فلماذا لاتظهر إلا فى ملاعب كرة القدم ؟؟
سؤال وجيه ..وفى الصميم ..ولكن قبل أن ننساق وراء الإجابة أريد أن أقول : من منكم يستطيع أن يعبر عن احتجاجه أو سخطه أو عدم موافقته على قرار ما أوحدث ما خارج حدود ملاعب كرة القدم ؟؟!!!
الإجابة أكيد لاأحد منا يستطيع فعل ذلك وإلا وجد نفسه بين عشية وضحاها فى غيابات السجون والمعتقلات .....!!!!
هل تستطيع مجموعة من شباب الجامعات الاعتراض على سياسات الحكومة أو التعبير عن رأيها حتى داخل الحرم الجامعى ؟
هل يمكن لأى شاب أن يعلن رأيه صراحة فى سياسات النظم الحاكمة ؟؟
هل يستطيع أحد الذين يعانون ويلات البطالة الاحتجاج والاعتراض والمطالبة بأبسط حق من حقوقه ألا وهو أن يجد مصدراً للرزق؟؟؟
هل يستطيع أحدكم أن ينضم لحزب معارض وينزل بين الجماهير ليطرح أفكار ومبادئ هذا الحزب المعارض ؟؟؟
بالطبع الإجابة على كل الأسئلة السابقة هى .... لالالالالالا
إذا وأين يعبر هؤلاء عن مابداخلهم ؟؟
أين يخروجون شحنات غضبهم ؟؟؟
لقد ضاقت الدنيا عليهم بما رحبت ..ولكن رأفة بهم وتفهماً من النظم الحاكمة لظروفهم أتاحت لهم فرصة التنفيس عن هذه الشحنة فى إطار ملاعب كرة القدم.
وكانت النتيجة المنطقية لهذا الكبت .. وبما أن ملاعب الكرة هى المتنفس الوحيد أن نرى أمامنا هذا التعصب اللامحدود وإخراج الطاقات بهذا الاندفاع المجنون ..
هذه الشعوب تعيش فى ظل كبت نفسى رهيب ..وتعانى من مشكلات معقدة لايبدو أنها ستنفرج طالما هؤلاء قابعون على صدورنا
لقد أصبحت ملاعب كرة القدم هى المتنفس الوحيد أمام شعوبنا العربية لإخراج شحنات الوطنية المفقودة.
ومع استمرار الكبت على مدى سنوات طوال تحول إلى تعصب مجنون لامحدود وعداء بين الأشقاء ولاعزاء للوطنية .